الاثنين، 6 يوليو 2009

الدين وحرية التعبير (4)

تاريخ ثقافتنا العربيه والاسلاميه يمتلأ بالثغرات الجزريه القاتله، وتربى على ميراث مؤلم فى عناصر الامه الثلاث ، السلطه السياسيه
والصفوه والمواطنين، تربى على ميراث "المقايضه" مقايضة العدل بالحريه، مقايضة تحرير الوطن بحرية المواطن.
لم يتربى على ان الغايات الثلاث (العدل ،تحرير الوطن ،حرية المواطن).هى حزمه واحدهل لاتصلح واحده بدون اللآخرين.
فكانت السلطات الحاكمه تقايض شعوبها وكانت الصفوه تقبل والشعوب تقبل .
كانت مقايضة عملر بن الخطاب اقيم العدل،والدوله الاسلاميه وآخذ الحريه.
مقايضة صلاح الين الايوبى احرر الوطن وآخذ الحريه.
مقايضة المنصور احمى دولة الاندلس وآخذ الحريه .
مقايضة محمد على أقيم الدوله الحديثه وآخذ الحريه .
مقايضة سعد زغلول اسعى لليبراليه وآخذ العدل الاجتماعى .
مقايضة عبد الناصر احرر الوطن واقيم العداله الاجتماعيه وآخذ حرية المواطنين .
مقايضة السادات اعطيكم الحريه وآخذ العداله الاجتماعيه.
ومقايضة صدام حسين اعطيكم الدوله القويه وآخذ الحريه.
والمثير حقا ان الصفو المثقفه والشعب كانا يوافقان على هذه المقايضه للاسباب التاليه
-ان السلطات الحاكمه كانت دائما تضع الصفوه المثقفه والشعب فى هذا الخيار الصعب لان هذه السلطات لم تكن قادره ولم تكن راغبه
على انجاز مثلث التحرير والعدل والحريه .
-ان وعى الصفوه المثقفه والشعب كان فى معظم فترات التاريخ وعيا تجزيئيا.اى غياب الوعى التركيبى او الوعى الجدلى لدى العقل العربى.
-يأس الصفوه والشعب بسب التراث الطويل من القهر والفقر والاحتلال من ان تتحقق الغايات الثلاث.
والملاحظ ان التراث الطويل من سريان هذه المقايضهالشائنه قد رسخ لدى الوعى العربى ان اليمقراطيه او حرية الفكر والاعتقاد
هوالضلع من المثلث الاقل اهميه من الاضلاع الثلاث . لاسيما اذا رافق ذلك خطاب دينى تروجه السلطه يطلب من الناس ان اطيعوا الله ورسوله واولى الامر منكم .
وبعد عصور طويله ترك الصفو المثقفه والشعب ان اليمقراطيه و حرية الفكر هى الضلع الذى اذا غاب انهار الضلعان الآخران.
فنخسر جميعا تحرير الوطن والعدل الاجتماعى وحرية المواطنين...

الجمعة، 12 يونيو 2009

الدين وحرية التعبير(3 )

المشكله الرئيسيه التى بدأت مع النهضه العربيه الحديثه قبل قرنين من الزمان ،تمثلت فى ازدواج مرجعية هذه النهضه،بين
المرجعيه المدنيه والمرجعيه الدينيه.وظهر هذا فى التعليم والنضال الوطنى والفكر والتربيه،بدا"من رفاعه الطهطاوى ،مرورا"
بالافغانىومحمد عبده، وسعد زغلول ولطفى السيد وصولا" الى المفكرين الاحدث.
وقبل هذه النهضه، كانت بالطبع المرجعيه دينيه ،وكانت الناس تلجأ لرجال الدين والفتوى .فى حل مشاكلهم فلم تكن قد وضعت دساتير او قوانين،ولكن بعد نشوء الدوله الحديثه بمؤسساتها وهيئاتها وتشريعاتها وقوانينها، كان من المفترض ان تكون المرجعيه الوحيده
هى المرجعيه المدنيه اى مرجعية القوانين.كما فى كل الدول الحديثه.. لكن هذا لم يحدث فى حالة نهضتنا العربيه الحديثه.
لذلك ظل مجتمعنا منقسما" مشروخا" بين المرجعيتين. احداهما تشده للامام والدينيه تجره الى الخلف.
هذا التفسخ الرهيب فى جسم الكيانات العربيه الراهنه هو الذى يكمن وراء كل مشكله تتضارب فيها الرؤيتان الدينيه و المدنيه
ويتعارض فيها الاتباع والابداع.
ولقد توسعت اختصاصات مجمع البحوث الاسلاميه احدى مؤسسات الازهر فى السنوات الاخيره،ومنحته السلطات السياسيه
الحق فى التدخل فى كثير من الشئون الفكريه و الحياه المدنيه،بل وصل الامر الى انه يقف احيانا فى مواجهة توجهات السلطه
السياسيه نفسها.وهو مدعوم من السلطه السياسيه
(1) استشارة السلطه له فى امور تحددها هى.
(2)الماده الثانيه من الدستور والقوانين الكافله للحريات تذيل دائما بعبارةفى اطار المبادىء العامه للمجتمع وثوابت الامه.
(3)االماده الثانيه تعطيه سندا" وحمايه.
(4) مجلس الدوله اصدر فتوى 1993 بمنح مجمع البحوث الاسلاميه حق الضبطيه القضائيه على الكتب والمصنفات الثقافيه والفنيه.
(5) توقع مصر على مواثيق الحقوق الانسانيه الدوليه بعبارة فى اطار الشريعه الاسلاميه.
وبهذه التدعيمات الخمسه صار مجمع البحوث الاسلاميه يفتى فى كل شأن،حتى ولو كان غير دينى ،ويصدر تدخلات فى الفن
والشعر والموسيقى والسينماوسائر الفنون. واكتسب قداسه ليس لمجرد انتسابه لللأزهر بل صار يشكل مع الشيوخ غير الازهريين
كهنوتا" دينيا"يفرض رأيه على البلاد والعباد.و يحتكرالدين بمنظوره السلفى الضيق.
وقد يكون الدين مقدس لكن مجمع البحوث الاسلاميه ليس مقدسا"ورجاله ليسوا مقدسين.
ولاكهنوت فى الاسلام.
والى حلقه جديده...

السبت، 23 مايو 2009

الدين و حرية التعبير (2)


بعد هزيمة التيار القومى فى 1967 و بعد انتصار السادات فى 1973 الذى اراد ان يقضى علىالتيارالناصرى اساس
التيار القومىفاستعان بالاسلاميين الذى اخرجهم من المعتقلات لمواجهة اليسار والناصريين،وعادت مجلة الدعوه الاسلاميه.
وبدأت منذ 1975 ،حمله اسلاميه خصوصا فى الجامعات ،ترعاها بعض قيادات الدوله كمحافظ اسيوط محمد عثمان المحامى
الذى وقف بجانب السادات فى اجتماع اللجنه التنفيذيه للاتحاد الاشتراكى قبل ماسمى بثورة التصحيح فى 15\5\1971 .
وقد ساعدت بعض الاجهزه الامنيه فى ذلك.
ومن هذا الوقت بدأت سيطرة جماعات من المشايخ المتأسلمين على البلاد والعباد.وأخذوا على عاتقهم مهمة ملاحقة المبدعين من المثقفين والشعراء والكتاب والفنانين واصحاب الاراء الحره.واعتبروا كل قصيده مشروع كفر وان كل فكرهمشروع هرطقه.
وكل دعوه انسانيه للتسامح وللفهم الايجابى الجدلى للاختلاف مؤامره على الدين الاسلامى .
ولاشك ان السجال بين اراء المتأسلمين وبين حرية التعبير هو مشكله قديمه استطاع العالم الغربى تجاوزها ولكنها مستفحله
فى المجتمعات العربيه.
ففى مصر مثلا نجد العديد من الحالات التى تمت فيها مصادرة اعمال ادبيه و فنيه فتمت مصادرة رواية وليمه لاعشاب البحر
للكاتب السورى حيدر حيدر(2000) ومصادرة الوايات الثلاث "احلام محرمه" و "قبل وبعد" و "ابناء الخطأ الرومانسى"
ومصادرة كتاب النبى لجبران خليل جبران وكتاب الخبز الحافى للمغربى محمد شكرى وكتاب لنوال السعداوى وكتاب "ابىآدم"
لعبد الصبور شاهين .وهو المفكر الاسلامى صاحب التقرير الذى حوكم بسببه د. نصر حامد ابو زيد.
كما صودر كتاب " الوصايا فى عشق النساء" للشاعر احمد الشهاوى ، ومنع الموديلات من كليات الفنون الجميله وتحطيم تماثيل متحف حسن حشمت و تهديد المفكر سيد القمنى من قبل الجماعات ىالاسلاميه والهجوم على الكاتب شريف الشوباشى لكتابه "يسقط
سيبويه" ومصادرة وغلق وسحب رخصة مجلة ابداع لاحتوائها على قصيدة "من شرفة ليلى مراد" لحلمى سالم.
والواقع ان تاريخ الثقافه العربيه الاسلاميه حافل بالعديد من الصدامات العنيفه بين القمع الدينى والسياسى وبين حرية التعبير
ولم تخلو مرحله من مراحل التاريخ من واقعه مدويه.
ففى عهد عمر قطع لسان الشاعر " الحطيئه" بسبب الزعم بتطاوله على الدين وفى القرن الرابع الهجرى صلب المتصوف الا شهر الحلاج وقتل بسب صوفيته التى كان يرى ان الله يحل فيه ،وفى عصر صلاح الدين حبس وقتل شهاب الدين السهرودى وفىعهد
الخليفه المنصور با الاندلس احرقت كتب ابن رشد ونفى من بلاده.وحرم المنصور الفلسفه.
وفىكل عقد من عقود القرن العشرين لم يخل من واقعه مدويه فمن كتاب الغاياتى 1910 ومصادرة كتاب فى الشعر الجاهلى
1925 وا لاسلام واصول الحكم 1926 واولاد حارتنا لنجيب محفوظ1959 .وفيلم شىء من الخوف ومسرحيتى الحسين ثائرا"و
شهيد" للشرقاوى وفيلم المهاجر ليوسف شاهين وكتب وحياة فرج فوده ورقبة نجيب محفوظ فى التسعينات..
ونستكمل العرض مستقبلا................

الاثنين، 11 مايو 2009

الدين و حرية التعبير!

.. لاشك ان هزيمة الجيوش العربيه فى الخامس من يونيو السابع والستين القرن العشرين و احتلال الكيان الا سرائيلى
لاراضى ثلاث دول عربيه ..كان هزيمه امه..هزيمة فكر ..والفكر الذى انهزم هو الفكر القومى العربى .. الفكر الاشتراكى ..
الفكر الناصرى.. الفكر التقدمى .. والذى كان فى صراع مع افكار اخرى فى المنطقه.
فكر الاخوان المسلمين و يقوم علىاقامة دوله اسلاميه ونشر الدعوه الاسلاميه. وقد نال الاخوان ضربتان فى حوالى
عشر سنوات 1954و1965 وكان اغلب قواعد هم اما فارين فى الخارج تساعدهم بعض الاسر العربيه الحاكمه المحافظه والخائفه
من المد القومى العربى الذى يقوده عبد الناصر .......وباقى افراد الاخوان كانوا بالسجون والمعتقلات المصريه..
الفكر الثانى الذى كان فى صراع مع الفكر القومى هو الفكر الرجعى ..
واختلفت تفسيرات الهزيمه لدى كل فكر.
الفكر القومى العربى ارجع الهزيمه الىالمؤامرات الدوليه عدم استعداد القيادات العسكريه .. وصمم على مواصلة النضال لازالة آثار
العدوان .واستمرار اللاآت الثلاث (لاصلح. لااعتراف. لامفاوضات.) .
الفكر الاسلامى انقسم فبعض جماعاته ارجع الهزيمه للبعد عن الدين. والبعض الاخر والاععتماد على المعسكر الشرقى
الشيوعى . (الملحد)..
ولكن الحقيقه الاكيده هى هزيمة الفكر القومى العربى..
وساكمل الموضوع فىما بعد.........................................................